تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
255
أجود التقريرات
عدم ضده وتسليم توقف عدم الشئ على وجود ضده الا ان التحقيق هو القول الأول وهو انكار التوقف والمقدمية رأسا وفاقا لسلطان العلماء وجملة من المحققين قدس الله اسرارهم ( والوجه في ذلك ) ان المعلول وإن كان مترتبا على مجموع اجزاء علته الا ان دخل كل جزء منها يغاير دخل غيره من اجزائها فان المقتضى هو ما يترشح منه المعلول ويكون منه الأثر كالنار مثلا فان الاحراق انما يترشح منها لا من مثل المحاذاة وبقية الشرائط ( واما ) الشرط فهو ما يكون دخيلا في فعلية تأثير المقتضى اثره كالمماسة ونحوها فان تأثير النار في الاحراق انما يكون معها وإذا لم تكن موجودة فالمقتضى وإن كان موجودا الا انه لا يتحقق تأثيره في الخارج فالشرط انما يكون دخيلا في فعلية التأثير لا انه مؤثر في المعلول ( واما ) عدم المانع فدخله باعتبار ان المانع يزاحم المقتضى في تأثيره ويمنعه عن ذلك كالرطوبة المانعة من تأثير النار في الاحراق فدخله انما هو لأجل مانعية وجوده والا فلا معنى لتأثير العدم في الوجود وكونه من اجزاء علته انما تتحقق في استحالة تأثير الاعدام في شئ أو تأثرها منه ومن الواضح ان المانعية انما تتحقق في فرض وجود المقتضى مع بقية الشرائط ليستند عدم المعلول إلى وجود المانع فلو فرض عدم المقتضى أو عدم الشرائط فاستناد عدم المعلول إلى وجود المانع مما لا يتوهمه أحد مثلا إذا فرضنا عدم وجود النار في العالم أصلا أو كانت ولم تكن مماسة للجسم القابل للاحتراق فلو ادعى أحد أن عدم احتراق الجسم في هذا الفرض مستند إلى وجود المانع عن الاحتراق لكانت الدعوى مما يضحك الثكلى فالمانع انما يتصف بالمانعية عند وجود المقتضى مع بقية الشرائط والا فلا يتصف بالمانعية ليكون عدمه من مقدمات وجود المعلول ويترتب على ذلك أنه يستحيل أن يكون وجود أحد الضدين مانعا من وجود الاخر بداهة ( 1 ) انه عند وجود أحد الضدين يستحيل
--> 1 - لا يذهب عليك ان ما افاده شيخنا الأستاذ قدس سره من توقف استناد عدم شئ إلى وجود المانع على تحقق ما يقتضى وجوده مع ساير الشرايط وإن كان في غاية الجودة والمتانة الا ان ما افاده من دعوى استحالة وجود المقتضى لكل من الضدين في آن واحد غير صحيح لان كلا من المقتضين انما يقتضى اثره في نفسه ومع قطع النظر عن الاخر فمقتضى البياض مثلا انما يقتضيه في نفسه كما أن مقتضى السواد مثلا انما يقتضيه كذلك وهذا أمر ممكن لا استحالة فيه أصلا وانما المستحيل هو اقتضاء شئ للبياض المقارن للسواد مثلا وأين ذلك من فرض وجود المقتضى من الضدين في نفسه لا يقيد اجتماعه مع الاخر ولولا ما ذكرناه لاستحال استناد عدم الشئ إلى وجود مانعه ابدا لان الأثر المترتب على وجود المانع ان لم يكن مضاد للممنوع فلا موجب لكونه مانعا منه وإن كان مضادا له فكيف يعقل وجود المقتضى لما فرض ممنوعا ليستند عدمه إلى وجود المانع